ابن عابدين

274

حاشية رد المحتار

لو كان نقد الثمن لبائعه ، وإلا فلا إلا بإذن بائعه ، تأمل . قوله : ( اشترى مكيلا الخ ) قيد بالشراء لأنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز التصرف فيه قبل الكيل والمطلق من المبيع ينصرف إل الكامل ، وهو الصحيح منه حتى لو باع ما اشتراه فاسدا بعد قبضه مكايلة لم يحتج المشتري الثاني إلى إعادة الكيل . قال أبو يوسف : لان البيع الفاسد يملك بالقبض كالقرض . قوله : ( أي كره تحريما ) فسر الحرمة بذلك ، لان النهي خبر آحاد لا يثبت به الحرمة القطيعة ، وهو ما أسنده ابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه ( ص ) نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان : صاع البائع ، وصاع المشتري وبقولنا أخد مالك والشافعي وأحمد ، وحين علله الفقهاء بأنه من تمام القبض ألحقوا بمنع البيع منع الاكل قبل الكيل والوزن وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية وما أشبههما ، ولا خلاف في أن النص محمول على ما إذا وقع البيع مكايلة ، فلو اشتراه مجازفة له التصرف فيه قبل الكيل ، وإذا باعه مكايلة يحتاج إلى كيل واحد للمشتري . وتمامه في الفتح . قوله : ( وقد صرحوا بفساده ) صرح محمد في الجامع الصغير بما نصه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال : إذا اشتريت شيئا مما يكال أو يوزن أو يعد ، فاشتريت ما يكال كيلا وما يوزن وزنا وما يعد فلا تبعه حتى تكيله وتزنه وتعده ، فإن بعته قبل أن تفعل وقد قبضته فالبيع فاسد في الكيل والوزن ا ه‍ ط . قلت : وظاهره أن الفاسد هو البيع الثاني وهو بيع المشتري قبل كيله ، وأن الأول وقع صحيحا لكنه يحرم عليه التصرف فيه من أكل أو بيع حتى يكيله ، فإذا باعه قبل كيله وقع البيع الثاني فاسدا لما مر من أن العلة كون الكيل من تمام القبض ، فإذا باعه قبل كيله فكأنه باع قبل القبض ، وبيع المنقول قبل قبضه لا يصح ، فكانت هذه المسألة من فروع التي قبلها ، فلذا أعقبها بها قبل ذكر التصرف في الثمن ، والتحقيق أن يقال : إذا ملك زيد طعاما ببيع مجازفة أو بإرث ونحوه ، ثم باعه من عمرو مكايلة سقط هنا صاع البائع ، لان ملكه الأول لا يتوقف على الكيل ، وبقي الاحتياج إلى كيل للمشتري فقط فلا يصح بيعه من عمرو بلا كيل ، فهنا فسد البيع الثاني فقط ، ثم إذا باعه عمرو من بكر لا بد من كيل آخر لبكر ، فهنا فسد البيع الأول والثاني لوجود العلة في كل منهما . قوله : ( كما بسطه الكمال ) حيث قال : ونص في الجامع الصغير على أنه لو أكله ، وقد قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل حراما ، لأنه أكل ملك نفسه ، إلا أنه آثم لتركه ما أمر به من الكيل ، فكان هذا الكلام أصلا في سائر المبيعات بيعا فاسدا إذا قبضها فملكها ثم أكلها ، وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه شراء فاسدا ، وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله أن يقال فيه أكل حراما ا ه‍ ما في الفتح . وحاصله : أنه إذا حرم الفعل وهو الاكل لا يلزم منه أن يكون أكل حراما ، لأنه قد يكون المأكول حراما كالميتة وملك الغير ، وقد لا يكون حراما كما هنا ، وكالمشري فاسدا بعد قبضه لأنه ملكه ، ومثله ما لو دخل دار الحرب بأمان وسرق منهم شيئا وأخرجه إلى دارنا ملكه خبيثا ويجب عليه رده عليهم ، وكذا لو غصب شيئا واستهلكه بخلط ونحوه حتى ملكه ولم يؤد ضمانه يحرم عليه التصرف فيه بأكل ونحوه وإن كان ملكه . قوله : ( والمعدود ) أي الذي لا تتفاوت آحاده كالجوز والبيض . فتح . وعن الامام أنه يجوز في المعدود قبل العد ، وهو قولهما ، كذا في السراج ، والأول هو